مجموعة مؤلفين
9
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
أولاء لا يسلّمون بتمامية إطلاق دور الفقيه وعمومه حتى لتحديد موضوعات الأحكام الشرعيّة . . فإنّه لا بدّ له أن يعوّل حينئذٍ على ذوي الخبرة . . لا أن يتصدّى ويباشر ذلك بنفسه . . فالموضوعات الاقتصادية يترك أمر تشخيصها إلى علماء الاقتصاد . . وما يرجع منها إلى الطب فللأطباء أن يقولوا كلمتهم فيه . . وما تعلّق بالأمور السياسية والإدارية ندعه لرجال السياسة . . وبذلك نكون قد حفظنا لكلٍ ما يليق به من مقام . . واستفدنا من القدرات العلمية كافة استفادة منطقية لا ريب فيها . . فكلّ حسب اختصاصه . . وممّا يدعم هذا الاتجاه هو أنّ الأدلة التي منحت الفقيه الشرعية في التصدّي للكشف عن حكم اللَّه سيما اللفظية منها تدور مدار الحيثية التخصّصية . . كما يظهر من هذه الوثيقة المهدوية الشريفة « أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا فإنّهم حجتي عليكم وأنا حجة اللَّه » . . فإنّه لا يخفى أنّ حيثية الرواية التي اخذت عنواناً للفقيه والمستنبط هنا لا دخل لها في معرفة الموضوعات كما هو واضح . . وإنّما تؤثّر في عملية اقتناص الأحكام من أدلّتها . . وهذه النكتة تُحدث في إطلاق « الحوادث الواقعة » ثلمة تمنع من انعقاده . . فلا رجوع إلى الفقيه في كلّ واقعة التبست علينا . . إنّما هو في خصوص الوقائع التي لها مساس بحريم الفقاهة لا أكثر . . الثاني - وهو الاتجاه الذي ينظر إلى الاتجاه الأول بشكٍّ وارتياب . . ويقف منه على حذرٍ ووجل ممّا سيترتب على ذلك من مخاوف خطيرة تهدّد مستقبل الكيان الفقهي بأسره . . وتُؤذن مؤسّساته